أبي الفرج الأصفهاني
357
الأغاني
ابن السكيت يصف هجاءه بأنه أكرم هجاء أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ ، قال : حدّثني العنزيّ ، قال : حدّثني عليّ بن مسلم قال : أنشدت يعقوب بن السّكيت قصيدة عمارة التي ردّ فيها على رجاء بن هارون أخي بني تيم اللات بن ثعلبة التي أوّلها : حيّ الدّيار كأنّها أسطار بالوحي يدرس صحفها الأخبار لعب البلى بجديدها وتنفّست عرصاتها الأرواح والأمطار قال أبو عليّ : وهذا البيت الذي أخطأ فيه عمارة فقال : الأرياح ، فردّه عليه أبو حاتم السّجستانيّ وهو يتغيّظ - فلما بلغ إلى قوله : وجموع أسعد إذ تعضّ [ 1 ] رؤوسهم بيض يطير لوقعهنّ شرار حتى إذا عزموا الفرار وأسلموا بيضا حواصن ما بهنّ قرار لحقت حفيظتنا بهنّ ولم نزل دون النّساء إذا فزعن نغار قال ابن السّكَّيت : للَّه درّه ، ما سمعت هجاء قط أكرم من هذا . ينقل من شعره القديم بعد أن كبر أخبرني محمد بن يحيى قال : وفد عمارة عل المتوكل ، فعمل فيه شعرا ، فلم يأت بشيء ، ولم يقارب ، وكان عمارة قد اختلّ وانقطع في آخر عمره ، فصار إلى إبراهيم بن سعدان / المؤدّب ، وكان قد روى عنه شعره القديم كله ، فقال له : أحبّ أن تخرج إليّ أشعاري كلها لأنقل ألفاظها [ 2 ] إلى مدح الخليفة ، فقال : لا واللَّه أو تقاسمني جائزتك ، فحلف له على ذلك ، فأخرج إليه شعره ، وقلب قصيدة إلى / المتوكل ، وأخذ بها منه عشرة آلاف درهم ، وأعطى إبراهيم بن سعدان نصفها ، واللَّه أعلم . صوت تفرّق أهلي من مقيم وظاعن فللَّه درّي أيّ أهلي أتبع أقام الَّذين لا أبالي فراقهم وشطَّ الذين بينهم أتوقّع [ 3 ] الشعر للمتلمس ، والغناء لمتيم خفيف ثقيل بالوسطى .
--> [ 1 ] ب ، س : « نقض رؤسهم » . [ 2 ] خد : « لأنقل ألفاظي » . [ 3 ] « الديوان » 154 ط مجلة معهد المخطوطات . شط : بعد ، يريد : بعد الذين أحبهم .